المزي

412

تهذيب الكمال

صلى الله عليه وسلم حين قال : " سلوني عم شئتم " : من أبي يا رسول الله ؟ قال : أبوك حذاقة بن قيس . فقالت أمه : ما سمعت بابن أعق منك ، أمنت أن تكون أمك قارفت ما يقارف ( 1 ) أهل الجاهلية فتفضحها على أعين الناس . فقال : والله لو ألحقني بعبد أسو للحقت به . وهو الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ينادي في أيام التشريق أنها أيام أكل وشرب . وهو الذي أسرته الروم في زمن عمر بن الخطاب ، فأرادوه على الكفر ، فأبى ، فقال له ملك الروم : قبل رأسي وأطلقك . قال : لا . قال : قبل رأسي وأطلقك ومن معك من المسلمين . فقبل رأسه ، فأطلقه وأطلق معه ثمانين أسيرا ، فقدم بهم على عمر ، فأخبر عمر بخبره . فقال : حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة ، وأنا أبدأ ، فقام عمر فقبل رأسه وقام المسلمون فقبلوا رأسه ( 2 ) . روى عن : النبي صلى الله عليه وسلم ( س ) . روى عنه : سليمان بن يسار ( س ) ، يقال : مرسل ، وأبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي ، ومسعود بن الحكم الزرقي ، وأبو سلمة بن عبد الرحمان ، يقال : مرسل . قال يحيى بن معين ( 3 ) : لم يسمع سليمان بن يسار من عبد الله بن حذافة .

--> ( 1 ) أي الزنا ، فالمقارفة والقراف : الجماع ، وقارف امرأته : جامعها . وقد ساق ابن منظور الحديث في ( قرف ) من اللسان . وانظر البخاري 1 / 169 . ( 2 ) انظر في كل ذلك تاريخ دمشق : 120 فما بعدها . ( 3 ) من تاريخ دمشق أيضا .